البغدادي

32

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

به كلام البغدادي على بيت تعددت رواياته ، قال : « هكذا وقع في جميع الروايات ، ولكن سيبويه ثقة والقول ما قالت حذام » « 1 » . ونظير ذلك قوله : « سيبويه إمام ثقة ، وراوية لم يورد في كتابه شيئا إلا ما يعرفه حق المعرفة ، ولكنا لقصورنا ، ولعدم المساعدة قد لا نطلع على بعض ذلك » « 2 » . ويبدو أنه يحسن أن يؤخذ كلام البغدادي في هذا الصدد بشيء من الحذر فهو لا يعبّر عن حقيقة موقفه تجاه أبيات سيبويه ، وآرائه بقدر ما يعبر عن احترامه له فالرجل لم يتردد في مخالفة سيبويه في كثير من المسائل النحوية كما تبيّن من قبل « 3 » ، كما أنه خطأ بعض رواياته لبعض الأبيات ، بل يبدو أنه يشكك بصحة بعض هذه الأبيات على ما يفهم من تعليقه على البيت الشاهد « 4 » : حذر أمورا لا تخاف وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار فقد ذكر « 5 » ما ينسب إلى اللاحقي من أن سيبويه سأله شاهدا على تعدي « فعل » ، وأن اللاحقي وضع له هذا البيت ، ثم قال : « إن طعن على سيبويه بهذا البيت ، فقد استشهد ببيت آخر لا مطعن عليه فيه ، وهو قول لبيد . . . » « 6 » . فواضح أن البغدادي لم يدافع عن صحة بيت سيبويه هذا ، بل التمس له بديلا ، وهو إن لم يكن قد طعن في هذا البيت صراحة ، فإنه لم ينف ذلك عنه . ونظير ذلك ما في قوله : « ووقع في رواية سيبويه تركيب مصراعين من بيتين هكذا : يا ميّ لا يعجز الأيّام ذو حيد * في حومة الموت رزّام وفرّاس

--> ( 1 ) الخزانة 10 / 106 . ( 2 ) الخزانة 11 / 412 . ( 3 ) انظر فصلنا : عرضه لبعض المسائل الخلافية دون تحيز . ( 4 ) البيت مجهول النسبة انظر الخزانة 8 / 168 . ( 5 ) المصدر نفسه 8 / 169 . ( 6 ) المصدر نفسه 8 / 169 .